اسماعيل بن محمد القونوي

449

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

سورة الماعون بسم اللّه الرّحمن الرّحيم وبه نستعين عليه توكلت وإليه أنيب قوله : ( سورة الماعون مختلف فيها ) وفي البحر مكية في قوله الجمهور مدنية في قول ابن عباس وقتادة وقيل نصفها مكية ونصفها الآخر مدنية فقوله مختلف فيها منتظم للأقاويل الثلاثة وإن كان المتبادر الأولين . قوله : ( وآيها سبع ) وفي الاتقان إنها ست . قوله تعالى : [ سورة الماعون ( 107 ) : آية 1 ] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ أَ رَأَيْتَ الَّذِي يُكَذِّبُ بِالدِّينِ ( 1 ) قوله : ( استفهام معناه التعجب ) استفهام تمهيد لقوله معناه التعجب الأولى التعجيب نقل عن الرضي أنه قال أرأيت زيدا ما صنع بمعنى أخبرني منقول من رأيت بمعنى أبصرت أو عرفت كأنه قال أبصرت وشاهدت الحال العجيبة أو عرفتها أخبرني عنها فلا يستعمل إلا في الاستخبار عن حالة عجيبة ولذا قال المص معناها التعجيب مراده بمعنى أخبرني كناية وقد صرح به في مواضع عديدة قال في سورة العلق أخبرني عمن ينهى بعض عباد اللّه عن صلاته الخ ومعنى أخبرني معنى كنوى إذ المعرفة والرؤية مستلزمة للإخبار فذكر الملزوم وأريد اللازم وهذا مراد الرضي بقوله منقول من رأيت الخ وأشار الرضي إلى أن أرأيت متعد إلى مفعول واحد لأن البصرية تتعدى إلى مفعول واحد وكذا الرؤية القلبية تتعدى إلى واحد لكونها بمعنى المعرفة فحينئذ لا تقدير في الكلام والموصول أعني الذي مفعوله كأنه قيل أبصرت أو عرفت المكذب الخ وإن قيل الرؤية القلبية بمعنى العلم يكون متعديا إلى المفعول الثاني وهو محذوف هنا وهو أليس مستحقا للعذاب كما قيل أو من هو قدر الزمخشري والمص سكت هنا لكن صرح في سورة العلق بأنه متعد إلى مفعولين وهنا وفي مثله احتمالات ثلاثة والجملة الاستفهامية هنا وهو من هو كما في الكشاف أو أليس سورة الماعون مختلف فيها وآيها سبع بسم اللّه الرّحمن الرّحيم